علي بن أحمد المهائمي

588

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

في الحوادث والمحدودات ، إشراق نور وجوده ( في الشيء المسمى بكذا ) من أسماء المحدثات الشخصية ( المحدودة بكذا عين ذلك الشيء ) ، إذ لا تحقق من الشيء في الواقع سوى ما أشرق فيه من نوره ، كما قال الإمام الغزالي في الباب الثالث من كتاب « التلاوة » من « الإحياء » : بل التوحيد الخالص ، ألا يرى في كل شيء إلا اللّه ، ولكن انتهت لطافته إلى حيث اختفى بظهوره ( حتى لا يقال فيه ) أي : في ذلك الشيء ( إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ ) أي : اتفاق أهل اللغة ( والاصطلاح ) بين طائفة ، ولا يسمى باسم اللّه أصلا سواء كان فيه علو وثبات وشدة وإحداث شيء ، كالآثار ، وحياة وسمع وبصر وعلم وتكميل وحفظ أم لا . ( فيقال : هذا سماء ) في العالي ، ( وأرض ) في الثابت ، ( وصخرة ) في الشديد ، ( وشجر ) في المثمر ، ( وحيوان ) في الحي السميع البصير ، ( وملك ) في العليم ، ( ورزق ) في المكمل ، ( وطعام ) في الحفيظ ، فلا يسمى شيء منها باللّه ولا سائر أسمائه ، وإن صح بالكشف أن ( العين ) المحققة ( واحدة من كل شيء ) ، إذ لا محقق ( فيه ) سوى وجوده ، وما سواه أمور اعتبارية ، وهي الظاهرة به ، إذ ظهورها أصل لظهور حقيقته مع أنها مستقرة في العلم الإلهي ما شمت رائحته من الوجود بذلك الاعتبار ، ولا ينكر على هذا ؛ فإنه ( كما تقول الأشاعرة ) من أهل السنة : ( أن العالم كله متماثل بالجوهر ) ، والمتماثلات متحدات بالنوع ، ( فهو ) أي : العالم على قولهم ( جوهر واحد ) بالنوع ، وقد قلنا : العين الظاهرة في الكل واحدة بالنوع ، فإنها صور الوجود الحقيقي ، ( وهو ) أي : قولهم ( عين قولنا العين واحدة ) ، وإن اختلفا في الاسم ، ( ثم قالت ) الأشاعرة : ( ويختلف ) الجوهر الواحد إلى موجودات متعددة ( بالأعراض ) المختلفة ، ( وهو قولنا : وتختلف العين الواحدة ) بالصور والنسب ، وبالجملة ( تتكرر بالصور والنسب ) في هذا الظهور مع الوحدة الشخصية في الأصل ، ( حتى يتميز ) كل شيء عما عداه ، حتى الأصل عن الفرع والفرع بعضه عن بعض ، ( فيقال : هذا ليس من حيث صورته ) الحسية أو النوعية أو الشخصية ، ( أو عرضه ) العام أو الخاص ، ( أو مزاجه كيف شئت ، فقل : ) فإنه لا خلاف في صحة جميع ذلك ، ولا ينافي هذا التعدد والتميز ما قلنا من وحدة العين ، إذ يقال عندهم أيضا : ( هذا عين هذا من حيث جوهره ) ، وإن تعدد جوهرا بالشخص ، لكنهما اتخذا بالنوع ، وهو حقيقة واحدة تعددت بالصور والأعراض والأمزجة . ( ولهذا ) أي : ولاتحاد الجوهر بالحقيقة ( تؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة ومزاج ) ، فيقال : الملك جوهر مجرد ، والجسم جوهر قابل للقسمة في الأبعاد الثلاثة على زوايا قائمة ، وقد أخذنا الجسم في حد العناصر والجماد والنبات والحيوان ، فهو أخذ الجوهر في ذلك ، ( فنقول نحن : إنه ليس ) الجوهر المأخوذ في الحدود ( سوى ) الخلق باعتبار ظهوره